أبو الليث السمرقندي
540
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
إلا من أذن له الرحمن بالشفاعة وَقالَ صَواباً يعني : لا إله إلا اللّه يعني : من كان معه من التوحيد ، وهو من أهل الشفاعة . ثمّ قال عز وجل : ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ يعني : القيامة كائنة فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ يعني : من شاء وجد واتخذ بذلك التوحيد إِلى رَبِّهِ مَآباً يعني : مرجعا . ويقال : من شاء اتخذ بالطاعة إلى ربه مرجعا . ثمّ خوفهم فقال : إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً يعني : خوفناكم بعذاب قريب ، وهو يوم القيامة . ثمّ خوف المؤمنين ، ووصف ذلك اليوم يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ يعني : ما عملوا من الخير والشر يعني : ينظر المؤمن إلى عمله ، وينظر الكافر إلى عمله وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً يعني : لو كنت بهما منها فأكون ترابا ، أستوي بالأرض . وذلك ، أن اللّه تعالى يقول للسباع والبهائم ، كوني ترابا فعند ذلك ، يتمنى الكافر يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً . وروى عبد اللّه بن عمر ، عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - ، أنه قال : إن اللّه يحشر البهائم والدواب والناس ، ثمّ يقتص لبعضهم من بعض ، حتى يقتص للشاة . الجماء من الشاة القرناء . ثمّ إن اللّه تعالى يقول لها : كوني ترابا ، فيراها الكافر ويتمنى أن يكون مثلها ترابا . ويقول : يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً يعني : يا ليتني لم أبعث كقوله : يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ [ الحاقة : 25 ] إلى قوله : يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ [ الحاقة : 27 ] واللّه أعلم ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد ، وآله وسلم .